١٣٤٠هـ - ١٤٢١هـ

١٩٢٢م -٢٠٠٠م

 

ينحدر أمير البيان من سلالة عربية بالغة في العراقة، ومن أصلاب رجال عظماء بين إمام دولة، وعالم دين، وزعيم قبيلة. فهو من قبيلة بني خروص اليحمدية الأزدية الكهلانية القحطانية التي أعطت لعمان عبر تاريخها الإسلامي أكثر من عشرين إماما منذ قيام الدولة العمانية الأولى سنة 132هـ حتى العصر الحديث، وكان من أشهرهم جده الأول الإمام الصلت بن مالك الخروصي (٢٣٧-٢٧٢هـ)، وجده الثاني الإمام الخليل (بويع سنة ٤٠٧هـ تقريبا) بن شاذان بن الصلت بن مالك، وجده الثالث الإمام الخليل (لا يوجد تحديد زمني لبيعته) بن عبدالله بن عمر بن محمد بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك. وجده الرابع شيخ الإسلام العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي (١٢٣٦هـ -١٢٨٧هـ)، وعمه الإمام محمد بن عبدالله بن سعيد بن خلفان ١٣٣٨هـ -١٣٧٣هـ

ولد أمير البيان ونشأ في ولاية سمائل يوم السابع من محرم عام ١٣٤٠هـ الموافق عام ١٩٢٠م، وتوفي يوم الأحد ٢٨ من ربيع الآخر ١٤٢١هـ، الموافق ٣٠ من يوليو سنة ٢٠٠٠م

كانت ولادته في سمائل بمنزل أسرته المسمى بيت السُّبْحِيَّة. كانت سمائل من أغنى مدن عمان بالعلماء والأدباء، ومن أجملها طبيعة. وسر جمالها يعود لواديها الذي يقسمها إلى ضفتين معمورتين بجنائن النخيل تتخللها البيوت، فيشعر الساكن هناك وكأنه يعيش في جنة بحق. حكى رحمه الله تعالى عن هذه الفترة من حياته، فقال في حديث له منشور في الملحق الصحفي الخاص عن حياته وأدبه ونشرته جريدة عمان يوم الإثنين ٢٩ من ربيع الآخر ١٤٢١هـ، الموافق ٣١ من يوليو سنة ٢٠٠٠م، أي في اليوم التالي لوفاته: "كنت فيها (أي في سمائل) مقيما مع أمي (ابنة الشيخ أحمد بن سعيد عم أبيه) وهي التي اعتنت بشأني ورعتني جزاها الله خير الجزاء وطلبت لي المعلمين. ثم انتقلت بعد أن حفظت جانبا من القرآن إلى مدرس اللغة العربية وهو الأستاذ حمدان بن خميّس بن سالم اليوسفي الذي كان يسمى سيبويه عصره فقرأت عنده مبادئ النحو. ثم انتقلت إلى الشيخ العلامة حمد بن عبيد السليمي وأعطاني نبذا من علوم الأديان وأصول الفقه، وبعدها واصلت الدراسة عند عمي الإمام محمد بن عبدالله الخليلي يرحمه الله ويرضى عنه فكنت عنده في مدرسته يستدعونني للفقه والشعر يستدعيني إليه وتغلَّبَ حكمه عليَّ رغم رغبتي ورغبتهم. أما الشعر فلم آخذه عن مبادئ ولكن بالسليقة وأظنها الموهبة فإني لم أقرأ العروض ولا القوافي ولا مقومات الشعر"

وعن المرة الأولى لقوله الشعر يقول: "كنت في رحلة مع عمي الإمام الخليلي رحمه الله إلى الشرقية فرأيت التلاميذ متحلقين واستدعوني فإذا هم يهمون بقرض قصيدة شعرية يذكرون فيها رحلة الإمام إلى الشرقية وكانوا قد بدأوا ببيت أو بيتين فقالوا هل تشترك معنا؟ وأظن أن هذه هي البداية. فأخذت الورقة وكتبت أربعة أبيات أذكر منها بيتا واحدا أصف فيه الناقة

تحركــــــها بالأريحيـــة همـــة     وتعـــــدو بنا كـــالرائح المُتَحَلِّبِ

وبينما أنا أكتب هذه الأبيات إذا بالقارئ سعود بن حميد المكنى أبا الوليد يأخذ الورقة من يدي ويقول: هذا هو الشعر. ويذهب به إلى الإمام رحمه الله فحضرت ولم يعلق الإمام بشيء.. فكانت هذه البادرة من القارئ أبي الوليد فتّ عضُدٍ عندي فسكتُ عن قرض الشعر فترة طويلة.. لم تقل عن ثلاث أو أربع سنوات، ثم عُدْتُ بعد ذلك إلى قول الشعر فبدأت قصيدتي الرائية التي أقول في مطلعها

إليك فقـد أقدمتُ عـزمي مُشمّرا     إلى خطة تسمو على المجد مظهرا