هو الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عامر بن ناصر بن عامر بن بوسالم بن أحمد، من نسل الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد بن الإمام الخليل بن العلامة شاذان بن الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي نسبة إلى خروص بن شاري بن اليحمد بن عبدالله من سلالة نصر بن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النبي عليه الصلاة والسلام.
كانت ولادته ببلدة بوشر بمسقط في سنة ١٢٣٦هـ وتوفي في شهر ذي القعدة من سنة ١٢٨٧هـ وعمره يوم وفاته ٥١ سنة(٢).
توفي عنه والده وهو لا يزال صغيرا. فكفله جده أحمد بن صالح ونشَّأَهُ نشْأةً طيبة. درس علوم الفقه والحديث وعلم الأسرار على يد شيخه ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي. اهتمَّ الشيخ سعيد بعلم السر اهتماما بالغا، وعكف يلازم الخلوات الإلهية. نظم في ذلك قصيدتين طويلتين إحداهما بعنوان التعريج يقول في مطلعها:
عرّج على باب الكريم الْمُفْضِلِ والْثَمْ ثــراه ســاعـة وتَــذَلَّـلِ
فلــــئن رزقت لدى حماه وقفة تربت يداك بنيل ما لــم تأمل
ولئن ترى ذاك الجمــال هُنَيْهَة فاسحب ذيول التِّيْه فيه وارْفل
ولــئن نشقت شذى ثراه ساعة فلك البشـارة بالْمَقام الأطــول
والثانية بعنوان: السموط، يقول في مطلعها:
سُمُوطُ ثناء في سمـــــوط فريد بكل لسان قــد بُـثِـثْـنَ وجِـيْـدِ
وحمدٌ تغص الكائنــــات بنشره إذا نشــرت منه أجـــل بَرُود
وذكرٌ له تَحيا النفوس بــــذكره ويُبْعَثُ قبل البعث من هو مُودي
تعطَّرت الآفاق من طيب عرفه فما مسك دارين يُشاب بعود
كتب عنه حفيده أمير البيان وعن شعره فقال: "أما الوالد سعيد بن خلفان الخليلي، الذي هو الجد الأكبر، الحائز على قصبات السبق في كل ميدان. إن شعره شكل مترفع في أسلوبه الخاص، فهو لا يُعْنَى بِما يُعْنَى به الشعر، ولا يقول الشعر لأجل [الشعر](٣)، بل يقوله في الأغراض الدينية, فهو على مستو عال من الجودة، ومقام باذخ من سمو الروح ورقة المأخذ, فلا تستطاع مُجاراته، ولا يسهل على الأديب تَقَفّيْه(٤), لأنه فوق عرنين(٥) من السمو".
ترك الشيخ عددا من المؤلفات في علوم الدين والعربية. وكان في عصره وجهة المتعلمين والعلماء، يؤمونه للدرس وطلب الفتوى وحل المسائل الفقهية والدينية والسياسية أمثال المشايخ خميس بن راشد العبري، وابنه ماجد بن خميس، والشيخ محمد بن سليّم الغاربي والزعيم صالح بن علي الحارثي، وجمعة بن خصيف الهنائي، وعبد الله بن راشد الهاشمي، وعلي بن محمد المنذري (من علماء زنجبار)، وجميل بن خميس السعدي صاحب موسوعة قاموس الشريعة. أطلق عليه العلامة السالمي لقب (المحقق الخليلي). وبجانب ذلك فهو شاعر مفلق، اتسمت مادة ديوانه بالثراء الموضوعي، فهي بين قصائد سلوكية دينية وعلمية وتاريخية. وفي هذه الناحية توثق قصائده لحقبة من تاريخ عمان خلال فترة دولة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي، وما واجهته عمان خلال تلك الفترة من الأخطار السياسية الداخلية والخارجية. قال فيه الشيخ جمعة بن خصيف الهنائي أحد رجال عصره:
سعيد بن خلفان المجلّي إلى العلى سما كرماً فخماً ومجداً وسؤددا
فَتِئْتَ فتى في النائبات مراغماً لكل صريح مُقْتَدَى بك مُهْتَدَى
ترك الشيخ سعيد بن خلفان ثلاثة أبناء هم عبد الله جد أمير البيان لأبيه، وأحمد جده لأمه، ومحمد الذي مات مع أبيه في السجن. ومن البنات ترك شمسة التي تزوجها الإمام عزَّان بن قيس رحم الله الجميع رحمة واسعة.
(١) توجد له سيرة مبثوثة في صفحات متفرقة من كتاب: تحفة الأعيان لنور الدين السالمي، ج٢، ص ٢٥٩-٢٩٧. نهضة الأعيان للشيبة السالمي ص ٨٢-٨٢. تاريخ عمان السياسي للطائي ص ١٦٥-١٦٩.
(٢) أنظر كتاب نهضة الأعيان للشيبة السالمي. الصفحتان: ٣٨١-٣٨٨.
(٣) كلمة الشعر إضافها المحقق ليستقيم السياق، وإلا فهي غير موجودة في المادة التي بين يديّ.
(٤) تَقَفّيْه: تتبع خطواته، وهي هنا بمعنى النظم على منواله.
(٥) العِرْنينُ: أول كل شيء.