الشيخ العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان ١٢٨٢هـ -١٣٢٤هـ

ولد الشيخ العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي سنة ١٢٨٢هـ، وتوفي رحمه الله ليلة إحدى عشرة من ذي الحجة سنة ١٣٢٤هـ، وكان عمره وقت وفاته نيفا وأربعين سنة. وقد وضعت تاريخ ولادته بسنة ١٢٨٢هـ، لأن عمره كان ست سنوات حين توفي والده المحقق سعيد بن خلفان سنة ١٢٨٧هـ.

كانت ولادته في سمائل، ونشأ بها، وتأدب على أدبائها، وتفقه اجتهادا، ووافقه علماء سمائل في اجتهاده. كان له في الأدب أياد كريمة، يقول الشعر ويجيب به. ابتلي رحمه الله بعلة الصرع، وما زالت به حتى كانت سبب وفاته. كان أبيض اللون، أزهر الوجه، أنور المحيا، طويلٌ معتدل، تلوح على وجهه سمات الفضل، وتتجلى على محياه لوامع الشرف، عالما تقيا، زاهدا وليا. قال فيه الإمام السالمي: "كان عالما فاضلا، بهي الطلعة، يقر له بالفضل كل من رآه أو جالسه، أو حادثه، أو باحثه"(١). لم تكن للشيخ أحمد من المؤلفات المهمة غير منظومة مطالع الأنوار. وقد وضع الشيخ سالم بن حمود السيابي رحمه الله كتابه مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار في شرح هذه القصيدة وهي في فقه الوصايا وأحكامها.

رثاه عند وفاته أكابر الشعراء منهم الشيخ أبوالوسيم خميس بن سليِّم المنذري من أهل سمائل. وكذلك الشيخ أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديّم الرواحي. ومما قاله الشيخ أبو الوسيم المنذري في رثائيته العالية:

فجـــع البســيــطة حـادثٌ لا يُـــــــدْرَأُ      ولَــرُبَّ خطْـــبٍ لــلخـــلائـــــق يَـفْـجَأُ

هــــل كان أرْسَى الأرْضَ إلا شَــمّهـا      دُكَّ الأشَــمُّ فأصبـحت تَـــتَـــكَــــفّـــــــأُ

عَظُمَ الـمُصابُ فلا حيـــــاةَ هنـــيَّـــــة      أَوَبَعْـــدَ أحمــد في حيـاةٍ مَـــهْـــــنَــــــأُ

أَوَبَعْــــدَ أحمـــد يرتضي خَــــرَزاً لـه      أحَــــــدٌ تســـــاقطَ من يديـــــه الـلـــؤلؤُ

دَفَنَ الـمكـــــــــارمَ دافِنُوكَ فأشـــرَقَتْ      عجبـــــــــــا لـمدفــونٍ ســــنـاً يتـــلألأُ

وأضــاءَ علمُكَ فانْـمَحَـى بضــــيـــائـه      ضوء النجــــوم فلــــم تكد تَـتَــضَـــوَّأُ

نظــــــرَ الأئمــةُ في اجتهــــادِكَ مفتيا      فإذا اجـــــــــتهـــادُكَ صـارمٌ لا يصدأُ

مِلْءَ البسيطة وحـــده واليــــــــــوم قد      فرغ الوعــــــــــاءُ ومـا له مَنْ يَـمْــلأُ

وقال الشيخ أبومسلم الرواحي:

أغــــارت شـــعوب على خـــيــــــرنا     وكانت لـميقاتـهــــــــــــــا راصـــــده

تـخطــف أحمـــــــــــــد ريب الـردى     فيا حَرَبَ الـحمــــــــــد والحامـــــــده

وما بَـــيْـــــدُ أحمــد بَــيْـــــــدَ امْرِئٍ     ولكـــــن نفـــوس الـــــورى بــائــــده

لـقـــد كان يرجــــح مــــــــــــيــزانه    وذات الكمــــــــال به شـــاهـــــــــــده

يُـجــــــلي بأبْــــلَــــج ذي فرجــــــــة    من العلـــــــــم مشــــــــكلة عـــانِـــدَه

شــــــداد العــــــــــــــــوارض آراؤه    إذا اعـتـزمت خطــة ناهــــــــــــــــده

فيــا للمعـــــــــارف حســن العـــــزا     لقد أصبحت سوقـها راكــــــــــــــــده

لــقــــــد كان نَـــــــيّـــــر أفـــــلاكهـا    فَخَــــــــــــرَّ إلى حفــــــرة رامِــــــدَه

كتب أمير البيان الشيخ عبدالله بن علي الخليلي عن جده لأمه أحمد بن سعيد قائلا: "إن جدنا الرضي, العلامة الكبـيـر، جدنا الوالد أحـمد بن سعيد بن خلفان الـخليلي رضي الله عنـه وأرضاه. كان علامة جليلا لا يُـشَـــقُّ له غبـار، ولا يُــلْــحَـــقُ له مضمار، وكان أمَّــاراً بـالـمعروف نَــهَّـــاءً عن الـمنكر, لا تأخذه في الله لومة لائم, ولا يشغله حطام الدنـيا, ولا يؤثر بـه متاعها, بل إنَّـــه شديدا على من خالف أوامر الله, رحيـما بـمن أطاع الله, فهو مُـتَــقَـــفٍّ آثار العلـم وأهل العلـم, يـبذل الـخيـر للـخيـر, ويـركب الصعب لينال الـمراد, فلا تـجده مشغولا عن معلومة، ولا متـخطيا عنـق مفهومة, وهو يقول الشعر ولا تـقول إنَّـــه مقل منـه, إذ أنـنا نـجده في حواشي الكتب التي في بـيتـه, ولكنـه لا يقول القصيدة عن دائرة العلـم, فهو يطرق الـمعنى والـمعنـيـين والثلاثـة في انسجام غريـب وتراص عجيـب وأسلوب ساحر, فلذلك لـم نـجد أثرا للشعر لأنـه لا يدونـه ولا يسوده أكثر من مرة في حاشية كتاب قد لا يقرأ طوال العمر. وذلك كان بسبـب التـضيـيع الذي نأسف عليه, ولكنـنا ما استطعنا تلافيه لكـثرة الأيدي التي امتدت على كـتبـه من بعده, وكان الإمام مـحـمد بن عبد الله بن سعيد الـخليلي بعيدا عنـها, والوالد علي بن عبدالله بن سعيد في بوشر والكتب بسـمائل:

لا يأبـهــون بسـمــعــــة أو قــــــولـة     معســـولـــة من مطـــــــرب فـنّـــان

وهـم على عرنـين مـجـد بـــــــــــاذخ     مســتــــمــسكـــين بـواحــــد ديَّـــــان

فرحـم الله تلك العظام، وأرسل إليها مواكب الـغفران، وأسكنـها فسيـح الـجنان, وصلى الله على صفيه ونبـيه ورسوله الذي تـضلع بـالأمانة، فأدى الرسالـة وعلى آله وصحابـتـه موفين بـالعهود, وآخر دعواهـم إن الـحـمد الله رب العالـمين"(٢).

(١)  بتصرف من كتاب: مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار، للشيخ سالم بن حمود السيابي، طبع ونشر وزارة التراث القومي والثقافة سنة ١٤٠٤هـ/١٩٩٣م، ص ٢، و٣.

(٢)  نقلا من مقدمة أمير البيان على شعر جده أحمد بن سعيد. أنظر ديوان الخيال الوافر، شعر الشيخ أحمد بن سعيد.